الأحد, 22 آذار/مارس 2015 08:55

إذا كانت غزة تقاوم فلما الغضب ؟!! - علي أسعد وطفة مميز

قيم الموضوع
(1 تصويت)

إذا كانت غزة تقاوم فلما الغضب ؟!!


 علي أسعد وطفة 

غزة مدينة الحب والكرامة والشجاعة والشهادة، تحولت اليوم كما هو الحال في الأمس إلى أسطورة طروادية جديدة ، بل إلى ملحمة تاريخية إنسانية فاصلة بين الحق والباطل، بين الموت والحياة، بين العقل والجنون، بين الله والشيطان. ومن المحزن والمؤسف والمرعب أن تنهض أقلام بعض الدهماء العرب من دعاة الثقافة والفكر والحرية للنيل من صمود غزة والمتاجرة بدماء أطفالها، بخطب صماء عمياء سوداء يجلجل فيها الحقد وتعتمل فيها الكراهية ضد الحرية والإنسان.
 

لقد هبت الشعوب الإنسانية في مكان وفي كل مربع إنساني تدين العدوان على غزة وأطفال غزة وأبطال غزة، غنى الشعراء الأجانب لغزة، وهتف لها حتى بعض اليهود المتسامحين في كثير من اصقاع العالم، هب الشرفاء في كل أنحاء الأرض يقولون كلمتهم : كلمة الحق والحرية والإنسان. وهاهم الذئاب ذئاب الحرية ووحوش الإنسانية من بعض دعاة الفكر والثقافة يصولون ويجولون بأقلامهم ويجودون بنفوسهم ويرسمون خطبهم الدنيئة ضد الإنسان والحرية والكرامة.
 

لقد أدهشني ما رأيته من تلفزات، وما قرأته من مقالات حمقاء حاقدة تندد بصمود غزة وأطفالها وشيوخها ونسائها، صدمني بعض هؤلاء العربصهاينة الذين يهاجمون المقاومة الفلسطينية ويصبون اللعنة على صمودها. في هذا الخطاب الحاقد يُحمل هؤلاء الدهماء أهل غزة مسؤولية هذه الوحشية الدموية ضد الشعب الفلسطيني المعذب في غزة، ومن ثم يهزؤون بصمودها وكأن أهل غزة والقوى الفلسطينية المناضلة هي التي تسحق أطفال غزة وتذبحهم وتقتلهم وليست القوة الصهيونية الغاشمة.
 

 يَحمل بعض الكتاب العرب على المقاومة الفلسطينية ويدعوها إلى الاستكانة والاستسلام حرصا على دماء الأطفال والأبرياء في غزة ويزرفون حزنا دموع التماسيح. يطالبون المقاومة الفلسطينية أن ترفع الرايات البيضاء وأن تسلم أقدارها للعدو الصهيوني حرصا على الدماء والناس والأطفال، ويصلون في أمرهم هذا إلى حدّ السخرية من أبطال المقومة ومن شهدائها، وعلى هذا النحو يريدون للشعب الفلسطيني بكامله مقاومة وأطفالا وشيوخا وشبابا أن يستسلم لقدر الاحتلال وأن يعيش في دائرة الذل والهوان والعبودية فقط من أجل الاستمرار في الوجود والحياة. فالنضال والرفض والتحدي والإيمان بالحرية – كما يرى هؤلاء المثقفين - أمور محرمة يجب أن يرفضها الشعب الفلسطيني المحتل المقهور ويجب عليه بدلا من ذلك أن يرضى بقدر العبودية والاستسلام. بعض المثقفين والإعلاميين يريدون للمقاومة أن تستسلم، وما نفع الحياة إذ لم تكن فيها كرامة كما يقول الشاعر مطر:
 

ما نفيد إذا استقلت أرضنا ----- واحتلت الأرواح والأبدان
ستعود أوطاني إلى أوطانها ----- إن عاد إنسانا بها الإنسان

 

ولطالما عرفت الشعوب أشكالا هائلة من أشكال النضال اليائس في التاريخ، وهناك كثير من الشعوب التي أبيدت وفضلت الموت على الاستسلام، وحسنا فعلت فالحياة من غير كرامة لا معنى، لها فهنيئا لكل طفل فلسطيني استشهد، ولكل جريح نزف، وهنيئا للأبطال الذي يدافعون عن حريتهم وكرامتهم وكرامة أمتهم. نعم إن الموت والشهادة في فلسطين خير من حياة الذل والمهانة. فعندما نشاهد بطلا فلسطينيا يسقط نبكيه بدموعنا مرة واحدة، ولكن عندما نشاهد فلسطينيا يساق بذل أما الجنود الصهاينة نبكيه مرة ونشعر بالخجل ألف مرة وكأننا نقول ليته استشهد قبل أن يقع في ذل الهوان والأسر.
 

لقد دأب كثير من المثقفين والإعلاميين العرب بالغمز واللمز والطعن في المقاومة، وهم يريدون القول بأن مقاومة المقاومين في غزة فعل عبثي وضرب في الخواء، وكأن الإنسان الفلسطيني بلا كرامة أو رجولة، ولكن المقاوم الفلسطيني على خلاف مال يريدون ويتوهمون يثبت بصموده ودمائه ومقاومته وبذله وعطائه ويثبت الشعب الفلسطيني كما كان دائما بأنه شعب تخضب وجوده بكل معاني الكرامة والرجولة والإيمان بالحرية عبر مسيرته النضالية التي إن هدأت يوما فإنها لا تتوقف ولن تتوقف أبدا، والمقاومة الفلسطينية ليست عبثا فهي نضال من أجل الحرية والكرامة والحق والخير والجمال. وإذا كانت كل الظروف التاريخية والدولية ليست في مصالح هذه المقاومة فإنه لا يجب على العرب أن يحاصروها ويهاجموها كما يفعل كثير من المثقفين العرب.
 

يجب علينا ألا ننسى أبدا أن إسرائيل قوة غاشمة قوية وهذا كله لن يمنع الشعب الفلسطيني من الدفاع عن كرامته ووجوده، ولو كان خضوع الضعيف للقوي معادلة أخلاقية لكانت الشعوب مستعبدة جميعها لأنه دائما يوجد هناك الأقوى والأضعف ولكن إرادة الدفاع عن الوطن والاستشهاد في سبيله كان وما زال قانونا إنسانيا منع القوي من انتهاك حرمة الضعيف.
 

وهنا نقول أن الحرية والكرامة لا تكون إلا بالبذل والتضحية والدم ودماء الفلسطينيين كانت وما زالت الثمن الذي يدفع من أجل الحرية والكرامة. وسؤالنا هنا لهؤلاء الذين يختنقون بغيظهم: لماذا أنتم غاضبون إذا كانت المقاومة تقاوم؟ وهل المقاومة هي التي تقتل الأطفال وتدمر وتسفك دماء الفلسطينيين في غزة؟ وسؤالنا هل يجلس أبطال المقاومة في قصورهم ويسكرون على صرخات النساء ويطربون لأنين الجرحى؟ أم أنهم يخرجون من تحت الأرض ويواجهون جنازير الدبابات الإسرائيلية بأجسادهم وقلوبهم ويفدون أرض الوطن بدمائهم؟ أليس هم أبطال المقاومة الذين يخترقون الخطوط ويسجلون أساطير المجد والانتصار بدمائهم وأرواحهم، والعالم يكبرهم ويكبر تضحياتهم وينظرون إليهم حبا وإكبارا وإجلالا لأنهم يسجلون ملحمة من أجل الإنسانية جمعاء من أجل الحرية والكرامة والإباء الوطني.

ونحن نذكر بأن المذابح الإسرائيلية لم تتوقف يوما بمقاومة أو غير مقاومة منذ عام 1948 (دير ياسين وقانا وصبرا وشاتيلا وحيفا) ولن تتوقف هذه المجازر لأن تعطش الصهيونية للدم لا حدود له أبدا ولأنها تريد إبادة الشعب الفلسطيني وإخراجه كليا من أرضه. والمقاومة الفلسطينية لن تسقط أبدا ، ولن يسقط الشعب الفلسطيني، فالمقاومة واحدة ولا نستطيع أن نفصل بين المقاومة وأهلها في غزة لأن غزة أم المقاومة والمقاومين في هذا العصر وهي تقاوم بأطفالها وشيوخها ونسائها وجرحاها وشهدائها.

إنه لمن العار اليوم على بعض المثقفين العرب المتصهينين أن يقفوا اليوم كما فعلوا في الأمس في صف العدوان يهتفون بالاستسلام ويدينون الضحية تبريرا لهمجية إسرائيل وعدوانها وتمجيدا للقاتل والجلاد، وفي هذا المقام يحضرني قول مظفر النوار في الصهاينة العرب الذين تغضبهم صرخات المقاومة الفلسطينية فيقول فيهم : أجيبوا.. . القدس عروس عروبتكم.. ...فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟.. ... ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات.. ... بكارتها.. . وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا.. ..وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض.. .. فما أشرفكم؟ أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة؟ ولن تسكت فلسطين أبدا أيها المأفونون.
 

قراءة 13500 مرات آخر تعديل على الأحد, 22 آذار/مارس 2015 09:14

702 تعليقات

  • Loan   Loan الخميس, 18 كانون2/يناير 2018 04:16   تعليق

    loan site loan online online loan online loan

  • Buying Essays   Buying Essays الخميس, 18 كانون2/يناير 2018 02:21   تعليق

    helped write the federalist papers paper writing write my paper for me write my paper for me

  • Ribcrellm   Ribcrellm الخميس, 18 كانون2/يناير 2018 00:22   تعليق

    buy cialis online
    cialis 20 mg online
    http://gencialismedsmrrxonline.com
    buying cialis without a prescription cialis
    cheap generic cialis

  • Personal Loans   Personal Loans الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 21:13   تعليق

    installment loans installment loans installment loans installment loans

  • fruntern   fruntern الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 15:56   تعليق

    generic cialis
    buy tadalafil online cialis
    http://buycheapcialismrxonline.com
    tadalafil api cialis pills
    buy generic cialis

  • Quick Loans   Quick Loans الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 12:18   تعليق

    maryland payday loans discover loans payday loan direct lenders cash advance loan

  • Spotloan   Spotloan الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 09:14   تعليق

    personal loans online online personal loans best personal loans cheap personal loans

  • uniothen   uniothen الأربعاء, 17 كانون2/يناير 2018 06:03   تعليق

    cheap cialis online
    buy cialis soft
    http://buycheapcialismrxonline.com
    generic cialis from canada
    cheap cialis

  • goargeq   goargeq الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 15:05   تعليق

    cheap cialis online
    cialis canadian pharmacy cheap
    http://gencialisonlinemedmrx.com
    buy cialis online usa now canadian
    buy generic cialis online

  • Loans   Loans الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 06:16   تعليق

    cash loans online cash advance loan advance cash cash advance loan

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

- (*) حقول مطلوبة يجب إدخالها .

- تعليقات القراء هي من أجل إتاحة مساحة للحوار العقلي الحر .

- سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض للأشخاص .

 - التعليقات مسئولية أصحابها أدبيا وقانونيا ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة .


©جميع حقوق الطبع محفوظة لمجلة نقد وتنوير
مجلة فكرية تربوية محكمة