طباعة
الثلاثاء, 10 آذار/مارس 2015 23:16

القوة الناعمة ودورها في تعضيد الحلول الأمنية لظاهرة الإرهاب- د. سيف نصرت توفيق الهرمزي

قيم الموضوع
(1 تصويت)

القوة الناعمة ودورها في تعضيد الحلول الأمنية

لظاهرة الإرهاب في المجتمعات العربية

د. سيف نصرت توفيق الهرمزي *

العراق –أربيل 9\3\2015

عند مراجعة وقراءة مشاهد المعالجات الانية والسابقة لمعظم الدول العربية لظاهرة الإرهاب والتطرف لاسيما التي تعصف بها، نجدها في الغالب تتسم بالقصور من جهة والضبابية والتشتت في وسائل المعالجة من جهة أخرى، وذلك يعود لعدة أسباب :

السبب الأول :ان معظم الأنظمة العربية التي مرت على ارضها رياح التغيير فاقدة للشرعية ، وبالتالي فان استخدام الوسائل الأمنية والعسكرية سيكون لها اثار سلبية من ردود الفعل ، لان العنف يولد العنف المضاد ولكن بوتيرة اكبر من الفعل نفسه ويزداد اكثر في ظل فقد القاعدة الشعبية التي تعطي الشرعية للأنظمة فكيف العكس ، (فاقد الشيء لا يعطيه).

السبب الثاني :ان فوضى التغيير التي عصفت بالمنطقة كانت لأسباب كثيرة منها ما يتعلق بالاستبداد والاستعباد وغياب مفاهيم الحقوق لدى الشعوب القابعة تحت وطأة حكمهم، مما خلق مفاهيم خاطئة للحرية والديمقراطية التي عبرت اسوار البلدان عبر الفاعل الرقمي ولم تأتي بالتدرج ومن خلال الممارسة، الى جانب ان الديمقراطية الغربية كثير من اشكالها لا تتفق مع عادات وتقاليد والاسس والتعاليم الدينية في المنطقة وبالتالي شعوبها مما يعزز من معالم التفرقة والانقسام. (ثوب غربي لفرد شرقي).

السبب الثالث :معضلة التعميم والالغاء : هذه المعضلة لطالما اشرت اليها في الكثير من المقالات والأبحاث، فهي ركيزتين تؤرق وتستشري في مجتمعاتنا وتنسحب بذلك الى كافة المؤسسات التي تقوم عليها الدول العربية، وحتى نقترب اكثر من الفهم ولا نجادل في الاصطلاح واللغة فمن المهم ان نضرب مثالاً عن ذلك: فان تعميم الإشارة الى احد الافراد او الجماعات او الطوائف او حتى الأحزاب بالإرهاب بسبب فعل فردي، سيخلق حاضنة من محيطه او بيئته والتي شملها التعميم.. بينما عالج القران هذه المعضلة بقوله تعالى : (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الزمر: (7)، بمعنى الابتعاد عن شمول تصرف افراد لجماعة بعينها لصلته بها او انتماءه لها، لأنه سيخلق أعداء وخصوم جدد وصولاً الى خلق فجوة مجتمعية، وهذه الفجوة او الثغرة ستنعكس على استقرار وامن الدولة بسبب انعدام الثقة بالأخيرة وسلطتها وبالتالي شرعيتها.

كما ان الغاء كل خير وفعل إيجابي بسبب فعل واحد سلبي في فترة زمنية معينة وعدم وجود اذن صاغية لسماع المطالب والأسباب الداعية للعنف والتطرف والتمرد على الدولة .

وبعد رصف المسببات الرئيسة التي تكمن في مكنونات المجتمعات العربي والخلل المؤسسي في الدول والأداء الفعلي في معالجة ومحاكاة الحلول الأمنية . فان الامر يعود الى غياب دور القوة الناعمة التي لها دور إيجابي في تخفيف ومعالجة الكثير من المشكلات التي تعاني منها المنطقة العربية لاسيما ما بعد التغيير.

اذن ما هي القوة الناعمة :باختصار هي القوة اللينة غير الملموسة التي تخترق القلوب لترويض العقول دون ترهيب او ترغيب، بمعنى انها القوة التي تؤثر بشكل خفي بالأخرين بدون استخدما( العصا –القوة العسكرية والأمنية، والجزرة-القوة الاقتصادية) كما وصفها "جوزيف س ناي " واهم روافدها القوة الناعمة هي القوة الثقافية التي تتكئ على القيم والدبلوماسية والاعلام وكل ما يتصل بالمعلوماتية عبر الشبكة المعلوماتية الانترنيت وقد وصف "هانز مورجانثو" بانها اخبث الوسائل لأنها تتسلل الى العقول بصورة لا ارادية ولا يكتشف مفعولها الا بعد ان تفعل فعلها كما حدث في ثورات الربيع العربي .

والحقيقة ان قرن الحادي والعشرين هو قرن الفاعل الرقمي وركيزته القوة الناعمة ، فالأنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة الفيس بوك وتوتير واليوتيوب احترقت سيادة الدول وبدأت تصنع توجهات وقيم في نفوس الشعوب بصورة خفية عبر قوانين الجذب والاستقطاب-قوانين العقل الباطن  التي يفقهها علماء التنمية البشرية .

-   وعليه فان القول والفعل الناعم ان يكون في مقدمة التعامل وليس العكس .

-  الوقوف على أسباب التطرف والإرهاب الحقيقة وتقديم الحلول الفكرية قبل الحلول العسكرية .

-   معالجة الأفكار السلبية بالأفكار الإيجابية وبالطرق الناعمة وعبر الحوار وإعطاء المساحة الكافية للتعبير عن الآراء وان كانت لا تتوافق مع تطلعات الدولة ذاتها.

-  اذابة الفوارق المجتمعية من خلال التمثيل الفاعل في المؤسسات الأساسية التي تعطي قيمة لهذه الجماعة او الطائفة او الحزب او حتى الفرد .

-         تفتيت وتفكيك معضلة التطرف على شكل أجزاء تأخذ ثلاثة أنماط حمراء خطرة وبرتقالية تحذير وصفراء بدائية، وبالتالي عدم التعامل معها ككتلة واحدة لا سيما وان هناك ثلاثة اتجاهات من التطرف :

   أ‌-  الطرف الفكري العقائدي (جهل مركب) يحتاج الى معالجة فكرية أي العلاج من جنس العمل .

   ب‌-  الحاضنة من المتعاطفين والمتضررين من الأنظمة الحاكمة او من المهمشين والطبقة الفقيرة، وهؤلاء يتم التعامل معهم عبر الاستجابة لمطالبهم ودفع الضيم عنهم.

 ت‌-  الطبقة المنتفعة، التي تتسلق على هذه المعضلات للحصول على مردودات مادية جماعية او شخصية ، وهذا النوع من اسهل أنواع المعالجة وبطريقة الاغراء المادي لا المحاربة .

ختاماً  قال تعالى : {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}، (سورة آل عمران، 159)

 ويقول رسولنا الكريم : ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع الرفق من شيء إلا شانه )

*مقرر قسم العلاقات الدولية \ متخصص بالجماعات والحركات الراديكالية .

قراءة 3307 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 11 آذار/مارس 2015 00:13

91 تعليقات

- (*) حقول مطلوبة يجب إدخالها .

- تعليقات القراء هي من أجل إتاحة مساحة للحوار العقلي الحر .

- سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض للأشخاص .

 - التعليقات مسئولية أصحابها أدبيا وقانونيا ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة .