الأربعاء, 25 آذار/مارس 2015 20:08

في التربية - محمد هشام

قيم الموضوع
(0 أصوات)

في التربية

محمد هشام  

 

أسلوب التربية في المنازل المصرية لا يُنشئ إلا أجيالاً تتسم بالاتكالية وبقلة الثقة بالنفس وقلة الاعتماد علي الذات وغياب روح المبادرة، ويخلق في نفس الوقت شخصيات مريضة نفسياً شيزوفرينية انطوائية تشعر دوماً بالخوف والقلق واليأس وبصعوبة التواصل مع الآخرين وبعدم القُدرة علي التعبير عن الذات أمام الآخرين والاغتراب عن النفس والتردُد في اتخاذ القرارات.. فالقهر والضرب لا يولِد شخصية سوية؛ إنما شخصية انهزامية تشعُر بالانكسار أو شخصية سادية تتلذذ بمعاناة وعذابات الآخرين، والمقارنة بالآخرين لقلة الإنجاز والانتباه إلي التحصيل الدراسي أعظم إهانة لشخصية الطفل الذي يشعر بالدونية وبتفوق الآخرين عليه، وتوجيه السباب والشتم إلي الطفل -خاصة أمام الآخرين والمقربين من عمره- يعمل علي طمس هويته وشخصيته ويخلق منه مازوخاً يعتاد علي ذلك السباب ويؤدي أيضاً إلي تبلُد مشاعره في أحيانٍ كثيرة، وإقحام كبار السن -خاصة أقارب الطِفل- يعمل علي زعزعة الثقة بينه وبين والديه ويصنع فجوةً في محيط علاقات الطفل بأسرتِه من جهة وبين كبار السِن من جهة أخري، والتهويل والمبالغة في التعامل مع أخطاء الطفل تخلق منه شخصيةً لا تعرف شيئاً عن حرية الوقوع في الأخطاء للتعلُم واكتساب المهارات والخبرات ويخلق منه شخصية متلونة وازدواجية..

 وأهم ما يعانيه الطفل من نتاج تلك التربية هي الكبت الجنسي من قِبَل الوالدين، وإيهامه بأن الجنس والاهتمام به واستكشاف أعضاء الطفل التناسلية مرضٌ وعيب، وبالتالي تساؤلات الطفل التي تتعلق بهذا الموضوع بالنسبة للوالدين شئ خارج عن المألوف وعن حدود التربية والفطرة السليمة لدي الطفل أو المراهق، ويشعر الطفل بالخوف عندما يكبر كلما شعُر بالحاجة إلي الاقتراب من الجنس الآخر أو كلما قام بعملية الإشباع الذاتي –العادة السرية- التي تكون بديلاً في مرحلةٍ ما عن العملية الجنسية، ويُربي منذ صغره علي الازدواجية والتناقضات التي تفصل بين العقل والجسد، وبين الحُب والجنس، وبين الذكر والأنثي؛ ولذا تعمل تلك التربية التي تقوم علي الفصل بين الجنسين، وتحريم الاختلاط بين الولد والبنت داخل محيط الأسرة أو خارجها بالانحراف عن المسار السوي والطبيعي في العملية الجنسية وتُنشئ أجيالاً مضطربة وقلقة دوماً بشأن التعامل مع غرائزها!!

 وأهم ما يزرع بداخل الطفل تلك التناقضات وهذه الثنائيات هي العلاقة بين الزوجين التي تؤثر بالطبع علي تنشئة الطفل وعلي شخصيته إما بالإيجاب أو بالسلب، فالعلاقة المضطربة دوماً بين الزوجين القائمة علي سلطوية الزوج ورغبته الدائمة في قهر الزوجة خاصةً أمام الأطفال ليشعر برجولته وسيطرته علي أسرته عن طريق إعطاء قائمة من الأوامر للزوجة وللأطفال دون نقاشٍ أو محاولة لعرض وجهات نظر أخري ومن يفكر أن يخالف ويعترض لن يجد إلا قمعاً وحرماناً من حقوقه الضرورية علي سبيل العقاب علي عدم الولاء له، وبالطبع قبل أن يؤثر ذلك علي الطفل يؤثر علي الأم التي تعاني ألماً نفسياً كبيراً مما تشعر به من إهدارٍ لحقوقها وإنسانيتها داخل تلك المؤسسة الرأسمالية العبودية الفاشلة المسماة بـ “الزواج” وهو ما يبدو جلياً في معاملتها لأطفالها؛ فتضربهم ضرباً مبرحاً، وتلقمهم دوماً بكلماتٍ وقعها يكون كبيراً علي نفس الطفل علي سبيل العقاب، ولكن ما تفعله تلك الزوجة مع أطفالها ليس إلا وسيلة لتحقيق ذاتها هي الأخري؛ فإن كان الزوج مقهوراً في المؤسسة التي يعمل بها وفي مجتمعه فيخرج الديكتاتور الذي يضمره بداخله بمنزله لينتقم مما يعانيه خارجه كما كان يفعل الزوج مع الأم بيلاجي في رواية “الأم” لأديب روسيا مكسيم جوركي، والزوجة هي الأخري تعارض هذا النظام الطبقي -القائم علي سيادة الذكر والخضوع له- بديكتاتوريتها وتسلُطها مع أطفالها؛ ويكأنها تري صورة زوجها أمامها عندما تنتقم من أطفالها وتوجه لهم الضربات والسباب!!

 فالتربية الصحيحة تقوم علي زرع روح المبادرة في الطفل وخلق المواقف التي تجبره علي الاعتماد علي النفس وإلا سيتعرض للخطر، ولابُد من تشجيعه علي البحث عن مصادر المعرفة والقراءة وتنمية مهارات الاستكشاف والإبداع، ومن المهم عدم التحكُم المبالغ فيه في حياة الطفل من التدخُل في اختيار أصدقائه ومجال دراسته وطُرُق استمتاعه بوقت فراغه وبإجازاته، ومن الضروري ربط التحصيل والإنجاز بالثواب أكثر من العقاب ليشعر بقيمة ولذة النجاح لا بلذة الفِرار من مِقصلة الوالدين والعِقاب، ولابد من التخفيف من وقع أخطاء الطفل علي نفسه؛ لئلا يقع في مثلها مرة أخري وليتسم بالصراحة والصدق عند ارتكابه لتلك الهفوات.. ولابد وأن تكون خلافات الوالدين بمعزلٍ عن أطفالهما، ومن الضرورة أيضاً عدم الخجل من أسئلة الأطفال الذكية الطبيعية التي تتعلق بالجنس وبعلاقتهم بالجنس الآخر، فلابد وأن يتم الإصغاء لهذه الأسئلة والإجابة عليها بل وتشجيعهم علي مزيدٍ منها..

قراءة 3645 مرات آخر تعديل على الأربعاء, 25 آذار/مارس 2015 20:11

112 تعليقات

  • KatrinaChoow   KatrinaChoow الجمعة, 15 كانون1/ديسمبر 2017 12:23   تعليق

    online loans
    cash advance
    payday loans
    pay day loans

  • Jeffreycelve   Jeffreycelve الخميس, 14 كانون1/ديسمبر 2017 21:01   تعليق

    cialis without a doctor prescription
    cialis generic
    cialis brand name usa price cialis without a doctor's prescription usa
    female cialis reviews

  • Elissa   Elissa الخميس, 14 كانون1/ديسمبر 2017 18:54   تعليق

    cheapest place to buy generic cialis
    viagra without a prescription
    cialis wholesale prices

  • AndrewReore   AndrewReore الأربعاء, 13 كانون1/ديسمبر 2017 16:45   تعليق

    how many viagra pills can i take
    viagra no script
    herbal viagra 450 mg
    viagra ohne rezept aus deutschland
    price of viagra online

  • RichardWar   RichardWar الأربعاء, 13 كانون1/ديسمبر 2017 00:22   تعليق

    what is cheaper viagra cialis or levitra
    viagra no script
    silagra generic viagra
    viagra without a doctor prescription
    get viagra in kolkata

  • LydiaInged   LydiaInged الثلاثاء, 12 كانون1/ديسمبر 2017 16:42   تعليق

    payday loans no credit check
    pay day loans
    online loans
    pay day loans

  • Rosario   Rosario الثلاثاء, 12 كانون1/ديسمبر 2017 15:18   تعليق

    buy viagra xanax
    viagra without doctor
    order viagra sample

  • Jaimie   Jaimie الثلاثاء, 12 كانون1/ديسمبر 2017 11:46   تعليق

    order generic cialis india
    generic cialis
    buycialis.co.uk

  • DanielUnese   DanielUnese الأحد, 10 كانون1/ديسمبر 2017 14:10   تعليق

    buying cialis online thru canadian tire
    order prescriptions from canada
    cialas daily canadian pharmacy
    canadia cialis
    cheap canadian pharmacies

  • RobertVeisp   RobertVeisp السبت, 09 كانون1/ديسمبر 2017 15:28   تعليق

    buy cialis and viagra
    cialis online
    cialis brand name buy online
    cialis online
    buy cialis pills online

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

- (*) حقول مطلوبة يجب إدخالها .

- تعليقات القراء هي من أجل إتاحة مساحة للحوار العقلي الحر .

- سيتم حذف التعليقات التي تتسم بالطائفية والعنصرية والتي تتعرض للأشخاص .

 - التعليقات مسئولية أصحابها أدبيا وقانونيا ولا تعبر بالضرورة عن رأي المجلة .


©جميع حقوق الطبع محفوظة لمجلة نقد وتنوير
مجلة فكرية تربوية محكمة